مركز الدكتور براء منذر كمال للبحوث والدراسات القانونية

موقع قانوني متخصص

أهلاً وسهلاً بكم في مركز الدكتور براء منذر كمال للبحوث والدراسات القانونية

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

دعوى مسئولية الدولة عن اعمالها الضارة 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 دعوى مسئولية الدولة عن اعمالها الضارة 3 في الإثنين أكتوبر 12, 2009 11:17 am





ثانيا – ألمسئولية ألقائمة على ألمخاطر



أذا كانت القاعدة العامة التي لازالت سائدة هي وجوب قيام مسئولية الادارة على ألخطأ فأن هذه القاعدة قد تصدعت في ظروف المجتمعات المعاصرة بفعل التقدم الصناعي والتطور التقني الذي بدأ في القرن التاسع عشر ومانشأ عنهما من أزدياد الحوادث والمخاطر ، حيث بدأت الحركة الفقهية وبضغط من القوى الاجتماعية المختلفة تطالب بأطلاق المسئولية وعدم تقييدها بالخطأ، فتحرك القضاء وتدخل المشرع لبناء مسئولية غير خطئية في مجالات محددة . ولم يكن القضاء الاداري في بعض دول النظام القضائي المزدوج بعيدا عن هذا التطور في مجال المسئولية

.حيث أقر هذا القضاء مسئولية الادارة القائمة على المخاطر كأستثناء من القاعدة العامة اعلاه .واستمر هذا القضاء على هذا النهج لاعتبارات متعددة سنشير اليها لاحقا .

أن أقرار القضاء الاداري لهذا النوع الجديد من المسئولية لم يكن منفصلا عن الاتجاه العام الذي سلكته التشريعات المدنية والقضاء المدني سواء في النظام اللاتيني أو النظام الانكلوسكسوني في هذا المجال . لذلك يبدو من المفيد مراجعة التطور التاريخي للمسئولية غير الخطئية والقائمة على المخاطر ليكون ذلك مدخلا لمعرفة موقف القضاء الاداري في دول النظام المزدوج وموقف التشريع الجزائري من هذا الموضوع .

(1)- التطور التاريخي للمسئولية غير ألخطئية

(أ)- في النظام الفرنسي:- تدخل ألمشرع الفرنسي منذ بداية ألقرن التاسع عشر بموجب تشريعات خاصة أقر فيها المسئولية غير القائمة على الخطأ بعد أن أتضح له عدم جدوى ألمسئولية ألخطئية في ظل ظروف التقدم الصناعي وتطور الوسائل التكنولوجية التي نتج عنها أزدياد مخاطر العمل والحوادث الضارة .ألا أن هذا التدخل التشريعي لم يأت الا بضغط من القوى الاجتماعية المتضررة من هذه المخاطر والحوادث وخصوصا الطبقة العاملة .أن أهم الميادين التي تدخل فيها المشرع الفرنسي لاقرار المسئولية غير الخطئية هي تلك التي تتعلق بأستغلال المناجم ،حيث صدر القانون الخاص بهذا المجال في 21-4-1810 الذي قرر في المادة 15 منه مسئولية مستغل المنجم عن الاضرار التي تصيب المستغلين المجاورين له أو ملاك السطح دون ان يستند في هذه المسئولية الى الخطأ."1". أن المجال الحيوي لهذه المسئولية يتمثل بأصابات وحوادث العمل ،حيث تدخل المشرع بقانون 9-4-1898 لالزام رب العمل بتعويض العامل عن الاصابات التي يتعرض لها أثناء العمل أو بسببه دون حاجة الى أثبات خطأ من جانبه أو في جانب تابعيه بعد ان كانت هذه المسئولية قائمة على الخطأ الثابت قبل هذا التاريخ .بل أصبح رب العمل بموجب هذا القانون يسأل حتى لو كان الفعل ألضار راجعا الى القوة القاهرة أو الى حادث فجائي ولايعفى من المسئولية الا اذا أثبت الخطأ العمدي للعامل المصاب "2".

لم يقتصر تدخل المشرع الفرنسي على تلك المجالات وانما أمتد نطاق أعترافه بالمسئولية غير الخطئية الى مجالات عديدة أخرى كالانشطة المتعلقة بالاستغلال الجوي والملاحة الجوية وحوادث السيارات ومجالات استغلال المنشأت النووية وغيرها"3".

---------------------------------------------------1- د.ابراهيم ابو الليل ،مرجع سابق ،ص178.

2- د.ثروت الاسيوطي ، مبادئ القانون ،ج2،الحق،1974،ص189.وانظر حول تطور القضاء الفرنسي في هذا المجال نفس المرجع ،ص189-191. ومن المفيد الاشارة الى ان هذا القانون كان تطبيقه يقتصر على بعض الصناعات ثم امتد ليشمل قطاعات اخرى .انظر ابو الليل ،مرجع سابق ،ص180

3-بموجب المادة 53 من قانون 31-5-1924 يسأل مستغلي الطائرات عن الاضرار التي تحدث عن هذه الطائرات او عن الاشياء التي تنفصل عنها او تسقط عنها .كما انظر قانون 3-5-1921 الذي يلزم بتعويض الاضرار الناشئة عن الحوادث التي تقع داخل المنشأت الصناعية التي تعمل في مجال الدفاع القومي .كما انظر القانون رقم 955-65 والقانون رقم 956-65 الصادران في 21-11-1965 بشأن المسئولية غير الخطئية لمستغل المنشأت النووية .





وعلى الرغم من كثرة التشريعات الخاصة التي تعالج بعض مجالات المسئولية غير القائمة على الخطأ الا ان ذلك لم يجعلها تشترك في بناء أسس وأحكام عامة لهذه المسئولية وانما بقي كل تشريع من هذه التشريعات يعالج شروط واحكام المسئولية بشكل قد يختلف عن بقية التشريعات الاخرى.

أما موقف القانون المدني الفرنسي فأن بعض الفقه يرى بأنه أجاز المسئولية غير الخطئية في مجال مسئولية المتبوع عن أعمال تابعيه المقررة في الفقرة الخامسة من المادة (1384) بأعتبار أن قرينة أثبات الخطأ قرينة أفتراضية غير قابلة لأثبات العكس "1" . كما يرى البعض ان القضاء المدني الفرنسي استطاع من ألاستناد الى الفقرة الاولى من المادة اعلاه لتأسيس المسئولية غير القائمة على الخطأ في مجال الاضرار الناشئة عن الاشياء غير الحية "2".

(ب)- في النظام الانكلوامريكي:- أذا كان المشرع الامريكي قد تدخل في بعض المجالات المحددة لاقرار المسئولية غير القائمة على الخطأ فأن القضاء الانكلوامريكي لعب دورا كبيرا في أرساء بعض القواعد لهذا النمط من المسئولية .وتعتبر مسئولية حائز الاشياء الخطرة من أولى ألمجالات التي طبق فيها هذا القضاء فكرة المسئولية غير الخطئية ، حيث ترجع هذه المسئولية الى حكم صادر من المحكمة المالية (أكسشكر) سنة 1866 الذي أيده مجلس اللوردات في 1868 في قضية (ريلاندز ضد فلتشر ) الشهيرة"3".،كما تعتبر المسئولية عن المنتجات الضارة أحدى النماذج للمسئولية غير المقيّدة بالخطأ في القانون الامريكي "4". ففي العديد من القضايا أصبح المنتج أو الصانع للسلعة مسئولا عن الاضرار التي تنشأ عن منتجاته دون حاجة الى قيام الخطأ ،وعلى هذا الاساس تضمنت المجموعة غير الرسمية التي أعدها معهد القانون الامريكي بشأن مسئولية المنتج غير الخطئية مايلي :

1- من باع منتجات في حالة معيبة وكانت خطورتها غير عادية فأنه يسأل عن الاضرار الجسمانية التي تحدث للمستعمل أو للمستهلك لهذه المنتجات أو لامواله بشرط (أ)- أن يكون البائع مختصا ببيع هذه المنتجات .(ب) – أن يكون من غير المتوقع أن تصل هذه المنتجات الى ألمستهلك أو المستعمل لها دون أي تغيير جوهري في حالتها .

2- تطبق القاعدة السابقة على الرغم من ان (أ)- البائع قد قام بكل مايمكنه من عناية في أعداد وبيع منتجاته .............(ب)—وان المستعمل أو المستهلك لم يشتر ولم يدخل في أيّة علاقة تعاقدية مع البائع .




1- وتقتصر مسئولية المتبوع في القانون الفرنسي على اعمال التابع التي يقوم بها حال تأدية وظيفته بينما تمتد هذه المسئولية في القانون الجزائري لتشمل أعمال التابع التي يقوم بها بسبب الوظيفة كذلك (/136).

2-للتفصيل في هذه المسئولية راجع د. محمود جلال حمزة ، العمل غير المشروع بأعتباره مصدر للالتزام ،ديوان المطبوعات ، الجزائر ،ص202 ومابعدها .

3- تتلخص هذه القضية في ان المدعى كان مستأجرا لمنجم بالقرب من طاحونة مملوكة للمدعى عليه .وقد عهد هذا الاخير الى أحد المقاولين لانشاء مستودع للمياه بالقرب من الطاحونة ليمدها بالمياه واثناء قيام المقاول بالحفر في أرض المدعى عليه وجد بئرا من المنجم مهجورا وكذلك بعض الممرات التي تتصل بمنجم الجار ،وعلى الرغم من عدم ملاحظتها حيث كانت مغمورة بالتراب فأن المقاول أهمل في سدها .وحينما أمتلأ المستودع بالمياه تسربت منه الى منجم المدعى المجاور واغرقته .ورغم عدم امكان نسبة الخطأ الى المدعى عليه فقد أيد مجلس اللوردات الحكم الصادر من محكمة اكسشكر بمسائلته مدنيا ،مقررا انه اذا كان الشخص لايسأل عن الاضرار التي تحدث لجيرانه عند أستعمال أرضه استعمالا عاديا فأنه على العكس يسأل أذا كان هذا الاستعمال غير عادي أو غير طبيعي بأن أحضر اليها شيئا لم يكن فيها بحالتها الطبيعية وادخله بباطنها مما ترتب عليه تسرب المياه الى ملك الغير .

للتفصيل في هذه القضية راجع ابراهيم ابو الليل ، مرجع سابق ، ص249 ومابعدها . كما انظر تطور هذا المبدأ في القضاء الامريكي :

John M.Kelson –State responsibility and the abnormally dangerous activity ,H.L.L.J,1972,P203

4- للتفصيل ابراهيم ابو الليل ،مرجع سابق ،ص267 ومابعدها .





(ج)- في النظام السوفيتي السابق :- عالج المشرع السوفيتي منذ صدور القانون المدني الاول في عام 1922 المسئولية القائمة على المخاطر فألزم المشروعات ....والاشخاص الذين يؤدي نشاطهم الى خطر متزايد على من حولهم بتعويض الضرر المتسبب عن مصدر الخطر مالم يقيموا الدليل على ان الضرر نشأ من جراء القوة القاهرة أو تعمد المضرور "1". وقد سلك اسس التشريع المدني السوفيتي الصادر عام 1961 نفس المسلك حيث نصت المادة (90) منه على انه (( يجب على الهيئات والمواطنين الذين يرتبط نشاطهم بخطر مشدد لمن يحيط بهم كهيئات النقل ،المشاريع الصناعية ،ورشات البناء،اصحاب السيارات .....الخ أن يعوضوا الضرر المتسبب عن مصدر الخطر المشدد مالم يقيموا الدليل على ان الضرر نشأ من جراء قوة قاهرة أو تعمد المصاب ))"2". وأستنادا الى هذا النص فأن المسؤول يتحمل تبعة الحادث الفجائي كما لايعفيه من المسئولية خطأ المضرور اليسير ولا حتى خطأه الجسيم وانما يتعّين أقامة الدليل على تعمد المضرور في ألحاق ألضرر بنفسه . بناء على ذلك يرى بعض الفقه السوفيتي أن التشريع المدني قد أخذ بمبدأين أولهما يتمثل بتأسيس ألمسئولية على الخطأ المفترض والاخر يتمثل بتأسيس المسئولية على المخاطر ،غير أن جانبا من هذا الفقه يرى أن المسئولية في هذا التشريع تستند جميعا على مبدأ عام هو المسئولية الموضوعية حيث يلتزم المسئول في كل الاحوال بمجرد وقوع الضرر، وعليه دفع المسئولية تارة عن طريق اثبات انتفاء الخطأ وتارة بأقامة الدليل على القوة القاهرة أو تعمد ألمضرور "3".

(2)- موقف ألقضاء الاداري من ألمسئولية القائمة على المخاطر :

لازال القضاء الاداري في دول النظام المزدوج يتمسك بالخطأ كأساس عام لمسئولية الادارة ،ألا أنه خرج على هذا الاساس في بعض الحالات فأقر مسئولية الادارة على أساس المخاطر بصفة أستثنائية أو تكميلية .وقد أفرز هذا التطبيق لهذا النمط من المسئولية عدة مواقف فقهية،بعضها يؤيد هذا التطبيق بينما يعارض البعض الاخر هذا الاتجاه القضائي وينكره . لذلك سنحاول دراسة هذه المسألة في النقاط التالية :

(أ)- موقف القضاء الاداري من نطاق تطبيق ألمسئولية ألقائمة على ألمخاطر

حاول القضاءالاداري الفرنسي الاذعان لظروف تطور وظيفة الدولة ولضغوط القوى الاجتماعية المتضررة من نشاط الادارة المتزايد ،لذلك لم يبق متمسكا بالمسئولية الخطئية على وجه الاطلاق انما قرر في بعض أحكامه أمكانية قيام مسئولية الادارة رغم أنتفاء ألخطأ وذلك في الاحوال التي يسبب فيها نشاط الادارة ضررا بالغير . وقد وجد هذا القضاء تبريرات هذا النمط من المسئولية في قاعدة الغرم بالغنم ومبدأ المساواة أمام الاعباء العامة .

غير ان نطاق تطبيق هذه المسئولية القائمة على المخاطر ،وفقا لاحكام هذا القضاء ،بقي محدودا جدا وتم حصره في مجال ضيّق لايلغي ألمبدأ العام لمسئولية الادارة القائمة على الخطأ، وذلك لأن هذا القضاء بقيّ متمسكا بالصفة الأستثنائية والتكميلية للمسئولية القائمة على المخاطر،الامر الذي جعله يتشدد في عناصر تحققها وخاصة في عنصر الضرر، حيث يشترط ان يكون الضرر الواقع قد أنصب على شخص معيّن أو على أشخاص معينين بذواتهم بحيث تكون للضرر صفة خاصة بالمضرور لايشاركه فيها أحد ، كما يشترط هذا القضاء أن يتميز هذا الضرر بجسامة أستثنائية ويكون من غير الممكن أعتباره من المخاطر العادية التي يمكن أرجاعها الى خطأ مرفقي محدد"4" . أن هذين الشرطين ،الضرر الخاص والجسامة ألاستثنائية لهذا الضرر، يؤديان في التطبيق العملي الى الحيلولة دون توسع نطاق نظرية المخاطر في مسئولية الادارة كما لايمكن بموجبهما ان تكون المخاطر أساسا قانونيا عاما أو مساويا للخطأ في مجال هذه المسئولية .

---------------------------------------------------

1- د.ثروت الاسيوطي ،مرجع سابق،ص195 ومابعدها.

2- أسس التشريع لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية والجمهوريات المتحدة –ترجمة ثروت الاسيوطي ،دار التقدم،موسكو،1974.كما انظر بنفس المعنى المادة 454 من القانون المدني لجمهورية روسيا السوفيتية ,ترجمة الاسيوطي ،دار التقدم ،موسكو1973.

3- ثروت الاسيوطي،مرجع سابق،ص106-107 وهامش رقم106. وللمقارنة انظر تطور المسئولية المدنية عن الاضرار الصناعية في هنغاريا في مقالة

Laszlo Nagy-Civil Liability for industrial injuries in Hungarian Judicial precedents-Rev.of Contemporary Law,10th year.No2/1963.Brussels.Belgium.p 86.

4-للتفصيل راجع الطماوي –مرجع سابق –ص206 ومابعدها .عوابدي عمار –مرجع سابق-ص209 ومابعدها ,





أما القضاء الاداري المصري فأنه كان أكثر تشددا من القضاء الاداري الفرنسي في تطبيق نظرية المخاطر على مسئولية الادارة ، ففي حكم للمحكمة الادارية العليا صدر في 19.5.1962 تقرر فيه (( أن المسئولية على أساس المخاطر هي ضرب من التأمين ، ومثل هذا التأمين يجب أن يكون مرجعه الى القانون ومن ثم لزم تدخل الشارع للنص على التعويض في هذه الحالة وبيان حدود وقواعد تقديره.الامر الذي لايمكن ان يكون مرده الى نظرية قضائية غامضة المعالم تأسيسا على قواعد العدالة المجردة لما في ذلك من خطورة تبهظ كاهل الخزانة العامة .وقد تؤدي بميزانية الدولة الى البوار ،وقد أخذ الشارع المصري في التقنين المدني الجديد بما جرى عليه القضاء في ظل التقنين المدني السابق من أن ترتيب مسئولية الحكومة على هذه النظرية ينطوي على أنشاء لنوع من المسئولية لم يقره الشارع ولم يرده،فنص صراحة في المذكرة الايضاحية على ان المسئولية على أساس تبعة المخاطر المستحدثة لاتوجد بشأنها سوى تشريعات خاصة تناولت تنظيم مسائل بلغت من النضج مايؤهلها لهذا الضرب من التنظيم .وفي مجال القانون الاداري لايمكن ترتيب المسئولية على أساس تبعة المخاطر كأصل عام مقرر بل يلزم لذلك نص تشريعي خاص ، وقد أخذ التشريع المصري في حالات معينة على سبيل الاستثناء لهذه الفكرة .))"1"

وبهذا الشكل ضيّق القضاء المصري الى حد كبير من نطاق تطبيق نظرية المخاطر في مجال مسئولية الادارة وقصرها على تلك الحالات التي ورد فيها نص تشريعي خاص فقط ،وقد ألتزم هذا القضاء بهذا الخط الفكري في العديد من أحكامه "2".

(ب)- حالات المسئولية القائمة على المخاطر في أحكام ألقضاء ألاداري "3"

أذا كان القضاء الاداري الفرنسي لم يضع نظرية عامة او لم يجعل المخاطر مبدأعاما تقوم عليه مسئولية الادارة فأنه يمكن ألاشارة الى بعض الحالات التي طبق فيها المخاطر كأساس لهذه المسئولية وهي تتمثل بمايلي :-

في مجال علاقة الادارة بموظفيها وعمالها :-


تعتبر مسئولية الادارة عن أصابات العمل التي يتعرض لها موظفيها وعمالها أثناء تأديتهم للعمل الصورة المثلى التي بني فيها هذا القضاء هذه المسئولية على أساس المخاطر.وقد تقررت هذه المسئولية في التشريع الفرنسي بعد أن تبناها القضاء الاداري .كما طبق هذا القضاءنظرية المخاطر على الاضرار التي تصيب الافراد العاديين الذين يتعاونون مع الادارة في مجال أداء الخدمات العامة كما لو طلبت الادارة معاونة أحد الافراد من غير موظفيها لمنع شخص من الانتحارفأصابه ضرر من جراء ذلك "4".كما طبق هذا القضاء هذا النمط من مسئولية الادارة في مجال

تعويض الموظفين الذين يتم فصلهم فجاة بسبب ألغاء الوظيفة الغاء قانونيا.فالتعويض هنا غير مرتبط بخطأ الادارة غير أن القضاء الاداري قد أقر مسئولية الادارة رغم ان قرار الفصل كان سليما ،وقد تم الاعتراف بهذه الحالة تشريعيا في فرنسا في عام 1949"5".




1- مجموعة ابو شادي ،ص1134. نلاحظ ان أغرب مافي هذا الحكم والاحكام اللاحقة الصادرة عن القضاء الاداري المصري هو هذا الهجوم على نظرية المخاطر باعتبارها نظرية قضائية غامضة ومبهمة ، بينما نجد نفس القضاء قد تبنى مجموعة كبيرة من النظريات القضائية الغامضة المعالم والتي تبرز خطورتها الاجتماعية والسياسية في اكثر من مجال كنظرية المرفق العام ونظرية السلطة العامة والضبط الاداري والظروف الاستثنائية واعمال السيادة وغيرها من نظريات القانون الاداري الفرنسي ،وهي جميعا من صنع قضاء اجنبي وطبقها في مصر دون ان يلتزم هذا القضاء الاداري المصري بوجود نصوص تشريعية مصرية تسمح بتطبيق هذه النظريات القضائية الفرنسية في مصر .غير انه يبدو واضحا عندما يتعلق الامر بالتأمين الاجتماعي من الاخطار التي تهدد مصالح الطبقات الفقيرة والتي يكون مصدرها نشاط الادارة ذاته ،فان هذا المسلك الطبقي لهذا القضاء الاداري يكون بجانب الطبقات الغنية ويعمل احكامه لصالحها حتى لو كان ذلك متعارضا مع نصوص تشريعية سائدة .للتفصيل في مثل هذا الانحياز الطبقي لهذا القضاء راجع كتابنا –مقدمة في القانون الاداري –مرجع سابق –ص 52،67،79-80 .

2- انظر هذه الاحكام لدى الطماوي –مرجع سابق-ص438.

3-Delaubadere-Droit Administratif special-R.U.F.1970.P147.

Philippe Georges-Op.cit-P351 etc.

4- الطماوي –مرجع سابق-ص215-216 .عبدالقادر باينة-مرجع سابق-ص228

5- الطماوي-نفس المرجع ص219







في مجال علاقة الادارة بالمنتفعين :-

يمكن الاشارة الى بعض صور هذه الحالة التي وردت في أحكام القضاء الاداري الفرنسي وذلك وفقا لمايلي :

1- مسئولية الادارة عن ألاضرار الناشئة عن الاشغال العامة ،سواء كانت هذه الاشغال تتمثل بالقيام ببناء أو ترميم أو أنشاء أو أي أعداد مادي لعقار يتم لحساب الادارة،فبمجرد القيام بمثل هذه الاشغال وحصول ضرر خاص بأحد الافراد يتسم بجسامة أستثنائية فأن هذا القضاء يقرر مسئولية الادارة "1".

2- مسئولية الادارة عن النشاط الخطر الذي تقوم به : ففي هذه الحالة أكتفى هذا القضاء بأن يكون نشاط الادارة في ذاته خطرا يعرض الافراد الى مخاطر استثنائية ،ففي احدى القضايا التي فصل فيها هذا القضاء والتي تتلخص وقائعها في أنه أثناء الحرب العالمية الاولى جمعت السلطة العسكرية كمية كبيرة من المتفجرات في قلعة قرب ضواحي باريس وقد انفجرت مما تسبب عنها اضرار جسيمة بالمنازل المجاورة فتقدم أصحابها الى القضاء فقرر هذا الاخير مسئولية الادارة في تعويض المتضررين أستنادا الى نظرية المخاطر حيث قرر بأنه كلما زاولت الادارة نشاطا خطرا في ذاته وعرضت من يجاورها من السكان لهذا الخطر فأنها تلتزم بالتعويض بصرف النظر عن الخطأ"2". وفي قضية اخرى مشابهة تتلخص في ان رئيس بلدية مرسيليا قرر أحراق أحد المنازل الموبوئة لكي يتأكد من القضاء على المرض ويمنع أنتشاره ،وخلال عملية التنفيذ أمتدت ألنيران الى منزل مجاور فأصابته بأضرار جسيمة ،فتقدم صاحبه بدعوى المسئولية ،فقرر مجلس الدولة الفرنسي التسليم بشرعية قرار رئيس البلدية وعدم ارتكاب خطأ ما، ومع ذلك قرر الحكم بالتعويض على أساس أن هذه العملية المشروعة في ذاتها تضمنت خطرا يفوق حدود المخاطر العادية "3".

3- مسئولية الادارة على أساس المخاطر عن الاضرار التي تحدث بسبب استعمال الالات الخطرة كالسيارات والقطارات والاسلحة النارية واستعمال الادوية الخطيرة وغيرها من الاشياء الخطرة ....الخ.

في مجال المسئولية عن أمتناع الادارة عن تنفيذ ألاحكام القضائية:


تعتبر هذه المسئولية نموذجا أخرا يضيفه الفقه الاداري الى حالات المسئولية القائمة على المخاطر .فالاحكام القضائية يمكن أن تكون صادرة لمصلحة الفرد ضد الادارة،ففي هذه الحالة يجب على الادارة تنفيذ مثل هذه الاحكام ويشكل أمتناعها عن التنفيذ خطأ يؤدي الى قيام مسئوليتها ،غير أن مسئولية الادارة يمكن أن تقوم على أساس المخاطر في الاحوال التي تمتنع فيها عن تنفيذ حكم قضائي صادر لصالح أحد الاشخاص ضد شخص أخر لاسباب تتعلق بالنظام العام ،غير أنه أذا كان من شأن هذا الامتناع أحداث ضرر استثنائي وغير مألوف لمن صدر الحكم في صالحه فأن القضاء الاداري يحكم بمسئولية الادارة على اساس المخاطر "4"

.(3)-موقف الفقه ألاداري من ألمسئولية ألقائمة على المخاطر :

أذا كان القضاء الاداري الفرنسي قد أرسى بعض ألاسس التي تبنى عليها مسئولية ألادارة القائمة على المخاطر كأستثناء من الاصل العام المتمثل بالمسئولية القائمة على الخطأ فأن هذا الاعتراف القضائي بنظرية المخاطر قد أفرز عدة مواقف فقهية بعضها يرفض هذا النمط من المسئولية أما ألبعض الاخر فقد أبدى تأييدا لها ،لذلك نتطرق الى هذه المواقف على النحو التالي :

(أ)- ألاراء الرافضة للمسئولية القائمة على المخاطر"1":- يعتبر الفقيهان كاريه دي ملبرج وهوريو من الذين تزعموا الاتجاه الذي ينكر بناء مسئولية الادارة على أساس المخاطر ،ويمكن حصر مبررات هذا الاتجاه بمايلي :








1-الطماوي-مرجع سابق-ص223 ومابعدها.وللمقارنة مع المغرب انظر عبد القادر باينة،مرجع سابق،ص233.حيث يميز بين ثلاث فئات من الحالات الناتجة عن أضرار الاشغال العامة فئة الاضرار الدائمة الناتجة عن هذه الاشغال وفئة الاضرار العرضية الحاصلة لغير المستفيدين من هذه الاشغال وفئة الاضرار العرضية الحاصلة للمستفيدين من الاشغال .ويقصر القضاء المغربي تطبيق نظرية المخاطر على الفئتين الاولى والثانية اما الفئة الثالثة فتخضع الى المسئولية القائمة على الخطأ.

2-الطماوي –مرجع سابق-ص232.جورج فيليب-مرجع سابق –ص352.

3-الطماوي –نفس المرجع-ص235.

4- عوابدي عمار –مرجع سابق ص232 ومابعدها





1- أن القضاء الاداري عندما طبق المسئولية القائمة على المخاطر في حالات معينة كان مندفعا لسببين يتمثل

أولهما في غياب النصوص ألتشريعية التي تنص على هذا النمط من المسئولية ، اما السبب الاخر فيتمثل في العيوب التي أكتنفت ألمسئولية ألخطئية وخاصة في المجالات التي يتعذر فيها على المضرور أثبات ألخطأ. لذلك فأن تدخل المشرع الفرنسي في بعض الحالات ليفرض المسئولية القائمة على المخاطر بنصوص صريحة من جهة ، ونجاح القضاء في تلافي عيوب المسئولية الخطئية من خلال أقامة قرائن سواء كانت قرائن بسيطة أو مطلقة من جهة ثانية قد أدى الى الاستغناء عن فكرة المخاطر الى حد كبير .

2- يرى هذا الاتجاه أن التسليم بمسئولية الادارة القائمة على المخاطر يؤدي الى أنكار مبدأ سيادة الدولة ومن ثم مخالفة المبادئ الدستورية التي أرست هذا ألمبدأ.

3- أن فكرة ألمخاطر فكرة غامضة وغير واضحة المعالم ولايمكن أرجاعها الى أساس قانوني غير ذلك الاساس الغامض المستمد من قواعد العدالة المجردة ومساواة الافراد أمام ألاعباء ألعامة وهو مايشكل خطورة بالغة .

وعلى الرغم من هذه الانتقادات الموجهة الى نظرية المخاطر فأن أغلبية الفقه الاداري لايتفق معها كما ان القضاء الاداري لم يتقيّد بها وذلك للاسباب التالية :

1- أن ألاحتجاج بقرائن الخطأ البسيطة والمطلقة للدلالة على ألاستغناء عن فكرة المخاطر لايفيد الا عددا من الحالات ،لذلك فأن هذه القرائن لايمكن أن تواجه جميع الحالات التي تطبق فيها هذه الفكرة .أما الحالات التي تدخل فيها المشرع بنصوص صريحة فهي قد جاءت بعد أن أسس القضاء الاداري المسئولية على اساس المخاطر،فهو تسليم من المشرع بهذه الحلول القضائية ولم يكن نفيا لها او استغناءا عن المخاطر لاقامة مسئولية الادارة .ثم ان المعروف عن مسلك القضاء الاداري الفرنسي أنه قضاء أنشائي يسمح له بسد النقص الذي يكتنف النصوص التشريعية كما أنه يملك من السلطات التي تجعله غير ملزم بالتقّيد الحرفي بالنصوص التشريعية خصوصا اذا ما علمنا بأن كل أو أغلب قواعد المسئولية الادارية هي قواعد قضائية من صنع هذا القضاء الذي يمتلك القدرة على تغيير وتعديل هذه القواعد بحسب الظروف.

2- أن القول بوجود تعارض بين هذه المسئولية ومبدأ سيادة الدولة يعتبر من الحجج القديمة التي أستند اليها بعض الفقه لاستبعاد كل أنواع مسئولية الدولة وليست هذه المسئولية القائمة على المخاطر فقط.لقد بينت ظروف تطور وظيفة الدولة أن السيادة والمسئولية مبدأن لايتناقضان بعد أنأختفت وتلاشت الفكرة المطلقة لمفهوم السيادة 3- أن المبرر الثالث الذي استند اليه الاتجاه المنكر لنظرية المخاطر لايكون مقنعا على الاطلاق ، لان كل انواع المسئولية سواء كانت خطئية أو غير خطئية هي ضرب نت التأمين للمضرور ، غير أن الاختلاف بينهما يبرز في شروط تحقق كل منهما. أما وجوب أن تكون المسئولية القائمة على المخاطر مبنية على نص تشريعي صريح فأن هذا التبرير لايستقيم مع طبيعة ومسلك القضاء الاداري الفرنسي ، وهو مسلك –كما اشرنا سابقا- لايتقيّد بالنصوص التشريعية وهو قد أسس جميع نظريات القانون الاداري سواء في حضور النص التشريعي او في غيابه.لذلك فأن الالتزام بهذا التبرير الذي تمسك به هذا الاتجاه الفقهي الرافض لنظرية المخاطر سيؤدي الى نسف شامل للمفهوم الضيّق للقانون الاداري الفرنسي ولطبيعة القضاء الاداري ومسلكه "2".


1-للتفصيل راجع السنهوري،الوسيط في شرح القانون المدني،المجلد الاول،القاهرة ص868 ومابعدها،وايضا السيد صبري ،نظرية المخاطر كأساس لمسئولية الدولة في القانون الاداري،مجلة العلوم الادارية المصرية،س2،ع1 ص199 .

2- للاطلاع على الطابع القضائي للقانون الاداري راجع كتابنا –مقدمة في القانون الاداري –مرجع سابق،ص101. ونشير في هذا الصدد الى حكم بلانكو الشهير الصادر عن محكمة التنازع الفرنسيةعام 1873 الذي أرسى القواعد القضائية للمسئولية الادارية .وللمقارنة مع طبيعة القضاء الاداري المصري انظر المذكرة الايضاحية لقانون مجلس الدولة المصري لعام 1955 التي نصت صراحة على انه (( يتميز القضاء الاداري بأنه ليس قضاء تطبيقي كالقضاء المدني بل هو في الغالب قضاء أنشائي يبتدع الحلول المناسبة للروابط القانونية التي تنشأ بين الادارة في تسييرها للمرافق العامة وبين الافراد وهي روابط تختلف بطبيعتها عن روابط القانون الخاص ومن ثم ابتدع القضاء الاداري نظرياته التي أستقل بها في هذا الشأن )).

4- لايمكن الاتفاق مع التبرير الاخير الذي قال به الاتجاه الرافض لنظرية المخاطر في مجال مسئولية الدولة ،لأن الاساس القانوني لهذا النوع من المسئولية هو المخاطر وليس فكرة العدالة او فكرة المساواة أمام ألاعباء العامة، أنما تعتبر مثل هذه الافكار تبريرا نظريا وعمليا للمسئولية القائمة على المخاطر وليس أساسا لها .أما كون المخاطر فكرة غامضة ومبهمة فهي ليست أكثر غموضا من فكرة الخطأ المرفقي التي لم نعثر لها على معيار محدد يميزها عن الخطأ الشخصي كما انها ليست أكثر غموضا من فكرة الاثراء بلا سبب التي نادى بعض انصار هذا الاتجاه بجعلها أساسا قانونيا لهذا النمط من المسئولية،بعد ان قام هؤلاء بتحويرها الى الحد الذي جعل هذه الفكرة تخرج عن مدلولها الحقيقي المتفق عليه"1" .

(ب)- ألاراء المؤيدة للمسئولية القائمة على المخاطر

ناصر بعض الفقه الاداري المسئولية القائمة على المخاطر الى الحد الذي جعل بعضهم يطالب بأحلالها محل المسئولية القائمة على الخطأ. أستند هذا الاتجاه الى عدة مبررات من بينها مايلي :

1-أن فكرة العدالة وألاخطار المتزايدة التي يتعرض لها ألافراد في ظل نشاط وظروف الدولة المعاصرة يقتضي وجود نوع من التأمين ضد هذه الاخطار يسمح بتعويض المتضررين منها.

2- أن تدخل الدولة في أوجه النشاط المختلفة بواسطة القرارات المختلفة والمتنوعة وتغيير وتعديل هذه القرارات بين فترة واخرى بحسب الظروف قد يعرض الافراد الى مخاطر غير عادية يصبح من المتعيّن تعويضهم عنها .

أن هذه الاراء قد بالغت الى الحد الذي جعلها تخرج عن ذلك النطاق الضيّق الذي رسمه القضاء الاداري الفرنسي لهذه المسئولية ،فهي تتجه الى أحلال هذه المسئولية محل المسئولية الخطئية وهو أمر يجعل مثل هذه الاراء غير واقعية وتتسم بالمثالية في ظل نظام رأسمالية الدولة الذي يرفض ان يكون التأمين ضد الاخطار شاملا لكل الطبقات الاجتماعية ،فهذا النظام قد يعترف بنوع من الحماية للمتضررين من مخاطر نشاط الدولة في مجالات محدودة جدا عندما تشتد ضغوط القوى الاجتماعيةالمتضررة عليه .على هذا الاساس لم يعترف القضاء الاداري الفرنسي بنظرية المخاطر الا على سبيل الاستثناء ولم يجعلها مبدأ عاما او مساوية لنظرية الخطأ.

(4)- ألمسئولية القائمة على المخاطر في الجزائر

من خلال ماسبق نجد ان هذه المسئولية في ظل أحكام ألقضاء الاداري الفرنسي تستند ألى ركنين هما ركن الضرر والعلاقة السببية بين نشاط الادارة وهذا الضرر دونما حاجة الى ان يكون هذا النشاط خطأ سواء كان ثابتا أو مفترضا.وأشرنا ايضا الى ان هذا القضاء لم يجعل من المخاطر أساسا عاما لمسئولية الادارة وانما بقي تطبيقها على سبيل الاستثناء وضمن شروط خاصة بالضرر .فأين موقف التشريع الجزائري من هذا النمط من المسئولية ؟

------------------------------------------------

1- ان الفقيه هوريو الذي رفض نظرية المخاطر حاول أن يرجع أساس المسئولية في هذا الخصوص الى فكرة الاثراء بلا سبب ،حيث يرى أن أثراء الادارة مرجعه الى انها انفقت أقل فالضرر هو العبء الذي يتحمله الفرد في سبيل ماتحققه الادارة من وفر ،لذلك فان التزام الادارة بالتعويض مؤداه هو ان الادارة تحتفظ بهذا الوفر دون تعويض يعتبر اثراء بلا سبب اذا لم تعوض عنه الافراد.للتفصيل انظر الطماوي ,مرجع سابق،ص247 ومابعدها.





في الواقع أذا رجعنا الى القواعد العامة للمسئولية التي نص عليها القانون المدني الجزائري سنجد ان هذا القانون لم ينص على المسئولية القائمة على المخاطر وانما جعل الخطأ الاساس القانوني العام والوحيد الذى تبنى عليه المسئولية ، سواء كان هذا الخطأ ثابتا يقع عبء أثباته على المضرور أو كان مفترضا يقع عبء اثبات نفيّه على المتسبب بأحداث الضرر أو خطأ مفترضا لايقبل أثبات العكس كما في مسئولية المتبوع عن اعمال تابعيه (م136). لهذا يمكن التأكيد على ان القواعد العامة للمسئولية استبعدت نظرية المخاطر ومن ثم لابد من وجود نص تشريعي خاص يبني المسئولية على أساس المخاطر، وذلك لعدم قدرة قاضي الغرفة الادارية في الجزائر على صنع القواعد والنظريات القانونية على غرار مايفعله القضاء الاداري الفرنسي والمصري."1". غير أنه يجب الاشارة الى ان قرائن الخطأ التي أعتمدها المشرع المدني في هذه القواعد العامة تخفف بعض الشئ عمايتحمله المضرور من عبء الاثبات ،فالقانون المدني قد تبنى في المادة (138) منه المسئولية عن الاشياء التي تتطلب نوعامن الحراسة والمراقبة ،فهي تنص على انه(( كل من يتولى حراسة شئ وكانت له القدرة على الاستعمال والتسيير والرقابة يعتبر مسئولا عن الضرر الذي يحدثه ذلك الشئ ))، فهذه المسئولية وان كانت تقوم على اساس الخطأ المفترض غير انها في جوهرها تستند الى المخاطر كلما رد الضرر الى الالات الميكانيكية أو الى أشياء تتطلب مراقبة الادارة "2" .كما تبنى هذا القانون في المادة (136) منه مسئولية المتبوع عن اعمال تابعيه وهي مسئولية قائمة على الخطأ المفترض الذي لايقبل أثبات العكس وماعلى المضرور سوى أثبات رابطة التبعية بين العامل والادارة التي يتبعها للحصول على التعويض عن الضرر الذي لحقه "3". ومع كل ذلك نؤكد على ان المسئولية القائمة على المخاطر في الجزائر تبقى خاضعة الى النصوص التشريعية الخاصة التي تنظم تطبيقات هذه المسئولية على انفراد وعلى سبيل الاستثناء.

أن أهم النصوص التشريعية الخاصة في هذا المجال تتمثل في المادة (143) من قانون البلدية لسنة 1990 حيث جاء فيها (( تغطي البلدية مبالغ التعويضات الناجمة عن أحداث ضارة تظرأ لرئيس المجلس الشعبي البلدي ولنوابه والمنتخبين البلديين والموظفين أثناء أداء مهامهم أو بمناسبتها ))"4".كما جاء تطبيق هذا النمط من


1- رياض عيسى-مقدمة في القانون الاداري ،مرجع سابق،ص117 ومابعدها

2- للتفصيل في تطور المسئولية عن الاشياء راجع محمود جلال حمزة،مرجع سابق،ص200 ومابعدها.ابراهيم ابو الليل ،مرجع سابق،ص203 ومابعدها.علي علي سليمان ،مرجع سابق،ص85 ومابعدها.

3- انظر قرار الغرفة الادارية بالمحكمة العليا الجزائرية الصادر في 12/1/1985 المنشور في المجلة القضائية للمحكمة العليا ،العدد 4 ،1989 ،ص 231 .

4-وقد حلت هذه المادة محل المادة(177) من قانون البلدية لسنة 1967 الملغي وقد أشار د.عوابدي عمار ،المرجع السابق،ص175 الى ان المشرع الجزائري قد تبنى المخاطر كأساس لمسئولية الادارة في المواد (171،174،177) من قانون البلدية لسنة 1976.في حين ان المشرع الغى المادة 174 من هذا القانون .اما المادة 171 فهي لاتقرر المسئولية على أساس المخاطر وانما هي مسئولية مبنية على أساس القانون مباشرة،فهي تنص على المسئولية المدنية للبلدية عن الاتلاف والاضرار الناجمة عن الجنايات والجنح المرتكبة بالقوة المسلحة وبالعنف في اراضيها على الاشخاص او الاموال بواسطة التجمعات والتجمهرات ،فهذا النص ليس له علاقة بالمخاطر التي تؤسس عليها مسئولية الادارة لان نظرية المخاطر لاتنفي علاقة السببية بين نشاط الادارة الخطر وبين الضرر الواقع بسبب هذا النشاط.اما ماورد في النص 171 اعلاه فانه لم يشترط وجود مثل هذه العلاقة السببية انما اشترط فقط ان تقع أعمال القوة والعنف على أراضي البلدية وتحدث أضرارا بالاشخاص او بأموالهم ، لذلك لايشترط وقوع الاضرار بفعل نشاط البلدية .على هذا الاساس يقيم هذا النص مسئولية الادارة على القانون مباشرة وليس على اساس المخاطر. وقد أكد الكاتب ضرورة العلاقة السببية المذكورة في نظرية المخاطر في ص 205-206 .

المسئولية في المادة (116) من قانون الولاية لسنة 1990 حيث نصت على انه (( تتحمل الولاية مبالغ التعويض الناجم عن ألاضرار التي قد تلحق بأعضاء من المجلس الشعبي الولائي او بموظفيها خلال ممارستهم لمهامهم أو بمناسبتها )) .كما طبقت نظرية المخاطر في مجال مسئولية الدولة عن الاضرار التي يتعرض لها القاضي أثناء قيامه بمهامه أو بمناسبتها وذلك في المادة (19) من القانون الاساسي للقضاء لسنة 1989.وهي وجدت لها تطبيقا كذلك في مجال أصابات العمل والامراض المهنية وفقا لما هو محدد في المادة الاولى من الامر رقم 66-183 الصادر في 21 جوان 1966 المعدل.

ويبدو من النصوص أعلاه أن المشرع الجزائري قصر تطبيق نظرية المخاطر على تلك الاضرار الناشئة عن الاخطار المهنية التي يتعرض لها العاملون لدى الدولة ومرافقها.لذلك يبقى موقف هذا المشرع غير واضح بالنسبة الى تطبيق هذه النظرية في غير مجالات ألاخطار المهنية ،كالمجالات المتعلقة بالاضرار ألناشئة عن مخاطر الجوار غير العادية والاضرار الناشئة عن ألاشغال العامة والاضرار الناتجة عن أستعمال ألاشياء الخطرة والاسلحة النارية من قبل السلطة العمومية في الاحوال التي لايوجد فيها خطأ،وكذلك في مجال الاضرار الناشئة عن عدم تنفيذ الاحكام القضائية التي لايشكل فيها عدم التنفيذ خطأ.

بناء على ماتقدم ولتقدير الموقف التشريعي من هذه المسئولية في الجزائر نرى ضرورة عدم النظر الى مسئولية الادارة من جانبها السلبي بأعتبارها ألتزاما بالتعويض عن الاضرار وانما يجب ان ينظر الى جانبها الايجابي بأعتبارها تأمينا أجتماعيا ضد ألاخطار التي تتعرض لها الطبقات والفئات الاجتماعية الفقيرة بفعل نشاط الادارة .لذلك لابد من ان تكون المخاطر أساسا قانونيا يشترك مع ألخطأ وعلى درجة متساوية في أقامة مسئولية الادارة ومسئولية أرباب العمل وأصحاب المصانع الخاصة تحقيقا للعدالة الاجتماعية .



ثالثا- مسئولية الادارة القائمة على القانون

-----------------------------

أن التطور التشريعي المعاصر قد أفرز نوعا جديدا من مسئولية الادارة لاتستند ألى الخطأ كما لاتستند الى المخاطر وانما تم تأسيسها على القانون مباشرة.فالادارة اذا كانت قادرة ،وفقا للقواعد المعمول بها ،ان تنفي عن نفسها الخطأ أو تثبت عدم وجود علاقة سببية بين نشاطها والاضرار الواقعة فأنها غير قادرة على استبعاد مسئوليتها اذا كان مصدرها المباشر هو القانون .فعلى سبيل المثال ان المشرع قد ينص على تعويض المتضررين من الكوارث الطبيعية التي تقع في البلد ،ففي مثل هذه الحالة لاتستطيع الادارة أن تنفي قيام مسئوليتهاعن مثل هذه الاضرار على أساس عدم وجود خطأ من جانبها أو عدم وجود علاقة سببية بين أنشطتهاواعمالهاوبين المخاطرالتي نشأت بفعل هذه الكوارث "1". وكذلك في الاحوال التي ينص فيها المشرع


1- لقد تأسست مسئولية الادارة عن أخطار الكوارث الطبيعية في العديد من النصوص التشريعية في الجزائر،وهي مسئولية لاتمت بصلة الى فكرة الخطأ او المخاطر ،ومن أمثلتها القرار الوزاري المشترك بتاريخ 14-7-1967 الذي اعتبر بلديات بعض الولايات مناطق منكوبة تسأل الدولة عن تعويض المتضررين فيها .وايضا قرار وزاري مشترك بتاريخ 20-7-1970 الذي اعتبر بلديات ولاية سعيدة مناطق منكوبة يلزم تعويض المتضررين فيها .كذلك الامر رقم 68-634 في 3-12-1968 الذي تضمن تعويض ضحايا حريق مليانة الذي حدث في 31-10-1968 وغيرها من القرارات .عوابدي عمار –مرجع سابق- ص177-178 حيث اشار الى هذه القرارات.

على تعويض الضرر الذي يتكبده المواطن عند انقاذ مال للدولة من خطر يتهدده"1"،فالادارة التي أنقذ المضرور مالها يجب ان تعوضه لا على اساس الخطأ او المخاطر وانما على أساس القانون الذي أنشأ مثل هذا النوع من المسئولية . " كما أخذ المشرع الجزائري بنمط المسئولية القائمة على القانون في مجالات الاضرار الناشئة عن عمليات أستعادة السلطة في ظروف التجمهرات والتجمعات العنيفة ،فالمادة التاسعة من قانون رقم 19-90 الصادر 15 -8-1990المتعلق بالعفو الشامل نصت على انه (( تستفيد الضحايا التي من المحتمل ان تكون قد تعرضت لاضرار جسدية بمناسبة عمليات أستعادة السلطة في الظروف الزمنية والمحلية المنصوص عليها في المادة الاولى اعلاه من تعويض في أطار التشريع المعمول به)).وحددت المادة الاولى الظروف الزمنية والمحلية التي وقعت فيها التجمهرات والتجمعات التي صاحبها العنف وهي تشمل الفترة من اول ابريل 1980 لغاية 31 اكتوبر 1988 .وبناء على هذا القانون صدر القانون رقم 20-90 في 5-8-1990 يحدد نظام التعويضات والاجراءات المتبعة في هذا ألشأن. . وتعتبر مسئولية البلديات القائمة على القانون النموذج الامثل لهذا النمط من المسئولية في التشريع الجزائري ،فقانون البلدية لسنة 1990 نص على هذه المسئولية في المادة (139) منه حيث جاء فيها (( تكون البلدية مسؤولة مدنيا عن الخسائر والاضرار الناجمة عن الجنايات والجنح المرتكبة بالقوة العلنية أو بالعنف في ترابها فتصيب الاشخاص أوالاموال خلال التجمهرات والتجمعات .على ان البلدية ليست مسؤولة عن الاتلاف والاضرار الناجمة عن الحرب أو عندما يساهم ألمتضررون في احداثها"2")). فبموجب هذا النص تقررت مسئولية البلدية عن مثل هذه الاضرار رغم عدم وقوع خطأ منها أو من أحد اعوانها على الرغم من عدم وجود علاقة سببية بين نشاط البلدية والمخاطر الناشئة عن هذه التجمعات والتجمهرات التي حدثت بسببها الاضرار .فالمشرع البلدي اعتمد في هذه الحالة مبدأ مسئولية الادارة عن الاخطار الاجتماعية التي يتعرض لها المواطنون على اراضي البلدية . وأستنادا الى هذا النص تتحقق مسئولية البلدية القائمة على القانون مباشرة اذا توفرت الشروط التالية : 1- أن تقع تجمعات أو تجمهرات ضمن الحدود الجغرافية للبلدية .اما اذا وقعت بصورة مشتركة في عدة بلديات فأن كل بلدية منها تصبح مسؤولة عن الاضرار الحادثة وفقا للنسبة التي تحددها الجهة القضائية المختصة (م141 من القانون البلدي ).غير ان البلدية يمكن لها الرجوع على المتسببين أو المشاركين في احداث هذه الاضرار طبقا للمادة (142) من القانون اعلاه. 2- أن تستخدم في هذه التجمعات والتجمهرات مظاهر ألقوة أو ألعنف"3" 3- أن يكون من شأن أستخدام القوة أو العنف أرتكاب جناية أو جنحة.

4- أن ينتج عن ذلك اضرار بالاشخاص أو الاموال.

5- أن لايساهم المتضررون في هذه الاحداث.


1-أخذ بهذا الاتجاه المشرع السوفيتي في المادة (95) من أسس التشريع المدني ،مرجع سابق.

2- تقابلها المادة 171 من قانون البلدية السابق لسنة 1967 .

3- كان النص القديم للمادة 171 اعلاه قد استعمل مصطلح (القوة المسلحة ) بينما في النص الجديد استعمل (القوة العلنية ).

وبما أن دفع التعويضات للمتضررين في مثل هذه الاحوال من قبل البلدية المسئولة يبهظ كاهل ميزانية البلدية ويضع على عاتقها عبئا ثقيلا لمواجهة الاخطار الاجتماعية ،لذلك سمح القانون البلدي الملغي لسنة 1967 في المادة (172) منه بأن توزع التعويضات العامة وتعويضات الاضرار والمصاريف التي تتحمل البلدية مسئوليتها اعتمادا على جدول جبائي خاص بين جميع الاشخاص الخاضعين للضرائب المباشرة بأستثناء المتضررين من الاضطرابات الذين حصلوا على تلك التعويضات بحسب نسبة تكليفهم الجبائي السنوي أو العائد الى السنة التي تم أستيفاء ضريبتها بأي شكل كان .كما تسهم الدولة في دفع نصف التعويضات عملا بمبدأ مواجهة الخطر الاجتماعي . غير ان قانون البلدية لعام 1990 ألغى هذا النص دون ان يضع بديلا له .

تقييم أساس مسئولية الادارة

-----------------------

نخلص من كل ماتقدم أن أساس مسئولية الادارة لم يبق محصورا في نطاق فكرة الخطأ ،انما أصبح

من الممكن مسائلة الادارة على أساس المخاطر أو على أساس القانون مباشرة .غير أن الغالب في تطبيقات القضاء الاداري الاجنبي هو بقاء مسئولية الادارة قائمة على الخطأ كأصل عام، اما أقامتها على اساس المخاطر او القانون فبقي في أطار الاستثناء المحدود. . لقد أخذ المشرع الجزائري بهذه الاسس الثلاث لمسئولية الادارة ،ألا أنه بقي ملتزما من حيث ألمبدأ بقواعد الخطأ ،ولم يجعل المخاطر أو القانون كأساس مباشر لمسئولية الادارة الا على سبيل الاستثناء وفي مناسبات مؤقتة او غير دائمة كالحالات التي تم فيها تعويض المتضررين من الكوارث الطبيعية او في الحالات التي وجد فيها نص تشريعي خاص يقيم المسئولية على المخاطر.أضف الى ذلك ان جميع الحالات التي قرر فيها المشرع مسئولية الادارة لم تؤسس او تبنى على فكرة أجتماعية واحدة تنسجم مع السياسة العامة المقررة في المواثيق الدستورية للدولة ، وانما بنيّت على مجموعة متناقضة من الافكار الاجتماعية التي تستهدف تحقيق مصالح اجتماعية متضاربة واحيانا متناحرة ، حيث لم يفرق المشرع بين مصلحة رأس المال الخاص الذي يجب ان تبنى مسئولية الادارة أمامه على الخطأ الثابت وبين مصلحة الطبقات الاجتماعية الفقيرة التي يجب ان تبنى مسئولية الادارة أمامها على أساس الخطأ المفترض والمخاطر والقانون تأمينا لحقوقها الاجتماعية التي كفلتها تلك المواثيق . لذلك نرى ان موضوع مسئولية الادارة تهيمن عليه ثلاثة مصالح ، تتمثل في مصلحة المضرور والمصلحة المالية للادارة ومصلحة العاملين لدى الدولة .ولاجل تحديد أساس المسئولية ينبغي التوفيق والترجيح بين هذه المصالح بحسب ماتقتضيه الفلسفة الاجتماعية السائدة في الدولة ومراحل التطور والتقدم الاجتماعي فيها . بناء على ذلك نعتقد بأن تبنى مسئولية الادارة عن الاضرار التي تصيب رأس المال الخاص على أساس ألخطأ الثابت كمبدأ عام ،وبناء مسئولية الادارة عن الاضرار التي تصيب الفئات الاجتماعية التي لاتملك وسائل الانتاج على أساس المخاطر كمبدأ عام وعلى الخطأ المفترض والقانون أستثناء . وبهذا الشكل يمكن ان نجعل من قواعد مسئولية الدولة في الجزائر كأداة قانونية لتأمين مصلحة الدولة من جهة ،وتأمين مصلحة الاغلبية في المجتمع من جهة اخرى انسجاما مع مبدأ التكافل والعدالة الاجتماعية المقررة في الدستور.

.

ألبند الرابع

ألضرر وجزاء المسئولية


أن مسؤولية االادارة لاتقوم بمجرد توافر أساسها القانوني وانما لابد من ضرر يلحق بالمدعي، فالضرر يعتبر ركنا أساسيا من أركان هذه المسئولية ،ومتى تكاملت هذه الاركان من خطأ أو مخاطر وضرر وعلاقة سببية فأن الاثر المترتب على قبام هذه المسئولية يتمثل في فرض الجزاء المناسب على المتسبب بالضرر ، غير انه يمكن ان تعفى الادارة من المسئولية في أحوال معينة . لذلك ندرس هذه الامور كمايلي :



اولا- الضرر

يعتبر الضرر ركنا أساسيا من أركان المسئولية ، فخطأ الادارة في مجال مسئوليتها الخطئية ونشاطها في مجال مسئوليتها القائمة على المخاطر لايؤديان الى قيام المسئولية مالم ينتج عنهما ضررا يصيب أحد لاشخاص . غير انه يمكن ان تنشأ مسئولية الادارة على الضرر وحده أذا ماقرر القانون قيام مثل هذه المسئولية كما هو الحال في مسئولية البلدية القائمة على القانون المشار اليها سابقا .

وفي كل الاحوال تتفق أحكام الضرر في مسئولية الادارة مع ماهو مقرر من احكام في القواعد العامة للمسئولية المدنية ،حيث يجب أن يكون الضرر أكيدا ومباشرا ومشروعا وقابلا للتقدير بالنقد. فالضرر يكون أكيدا عندما يكون قائما وحالا ، لذلك فلا تعويض عن الضرر اذا كان غير قائم ،الا أنه يمكن ان يكون الضرر محتمل الوقوع بل قد يكون الضرر قائما في جزء منه ومحتملا في الجزء الاخر، لذلك يمكن للقاضي ان يقدر التعويض عن الضرر الاكيد على أن يحتفظ المضرور بحقه في ان يطالب ،خلال مدة معينة ، بأعادة النظر في هذا التقدير اذا أصبح الضرر المحتمل أكيدا بالفعل حسب مانصت عليه المادة 131 من القانون المدني الجزائري ."1"

ويكون الضرر مباشرا عندما تبرز العلاقة السببية بين نشاط الادارة الضار والضرر أي عندما يكون هذا النشاط سببا مباشرا للضرر، وهنا يمكن تطبيق نظريات القانون المدني في قياس الاخطاء المؤدية الى الضرر كنظرية السبب المنتج أو السبب الملائم ونظرية تعادل الاسباب وغيرها "2".

أما ان يكون الضرر مشروعا فأنه يجب الحكم بالتعويض عندما يكون الضرر قد أصاب حقا أو مصلحة يحميها القانون ومن ثم فلا تعويض اذا كانت المصلحة المتضررة غير مشروعة "3".

كما يشترط في الضرر أن يكون قابلا للتقدير بالنقد ، وهنا تبرز مشكلة التمييز بين الضرر المادي والضرر الادبي ،فالضرر المادي هو الضرر الذي يلحق الشخص في ماله او في شخصه ويكون هذا الضرر قابلا للتقدير نقدا ، اما الضرر الادبي فهو الضرر الذي يصيب مصلحة غير مالية ،ولايمكن تحديده بصفة ملموسة أوتقديره بقيمة مالية محددة.لذلك أصبح تقدير التعويض عنه نقدا بصورة جزافية .


1-تنص هذه المادة على انه (( يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المصاب طبقا لاحكام المادة 182 مع مراعاة الظروف الملابسة فأن لم يتيسر له وقت الحكم أن يقدر مدى التعويض بصفة نهائية فله ان يحتفظ للمضرور بالحق في ان يطالب خلال مدة معينة بالنظر من جديد في التقدير )).

2-وقد انحاز المشرع المدني الجزائري الى نظرية السبب الملائم في المادة 182 منه التي احالت اليها المادة 131 .

3- للتفصيل انظر عبد القادر باينة ،مرجع سابق ،ص 205



من المفيد الاشارة الى ان القضاء الاداري الفرنسي كان يرفض التعويض عن الاضرار الادبية حتى عام 1961 ،غير انه منذ تاريخ 24 نوفمبر 1961 صدر قرار من مجلس الدولة الفرنسي في أحدى القضايا المعروضة عليه حيث بدأ مسلك هذا القضاء يتجه نحو أقرار التعويض عن الاضرار الادبية بكل أشكالها فأقترب بذلك من مسلك القضاء العادي في هذا المجال "1".



ثانيا- جزاء المسئولية

أن جزاء المسئولية هو التعويض ،فمتى قامت مسئولية الادارة وتكاملت عناصرها القانونية فأن الادارة تكون ملزمة بدفع التعويض الى المضرور ،ولكن ماهي طبيعة هذا التعويض وماهو مداه ونطاقه ؟

(1)- طبيعة التعويض :- ان المادة (132) من القانون المدني الجزائري نصت على انه (( يقدر التعويض نقدا على انه يجوز للقاضي تبعا للظروف وبناء على طلب المضرور أن يأمر بأعادة الحالة الى ماكانت عليه أو أن يحكم وذلك على سبيل التعويض بأداء بعض الاعانات تتصل بالعمل غير المشروع )).

بناء على هذا النص فأن التعويض يكون مقابلا نقديا من حيث المبدأ الا انه يجوز للقاضي وبناء على طلب من المضرور الحكم بالتعويض العيني اذا كان ممكنا .فأذا كان هذا هو موقف المشرع المدني الجزائري فماهي طبيعة التعويض في مسئولية الادارة لدى أحكام القضاء الاداري الفرنسي والمصري ؟

ان احكام هذا القضاء تؤكد على ان جزاء مسئولية الادارة يكون دائما تعويضا نقديا ومن ثم لايجوز الحكم على الادارة بالتعويض العيني حتى لو كان ذلك ممكنا من الناحية العملية.ففي حكم لمجلس الدولة الفرنسي تقرر فيه رقض طلب المدعى بنشر قرار الحكم في الصحف وفي الاذاعة وذلك على اساس أن المجلس لايملك ألزام الادارة بعمل معيّن .وسار على نقس النهج مجلس الدولة المصري حيث رفض أصدار أمر الى الادارة لاعادة الموظف الى عمله أو القيام بأجراء معيّن كما صرح هذا المجلس بعدم قدرته على أكراه الادارة على القيام بعمل معيّن عن طريق التهديدات المالية "1".

أن هذا الاتجاه القضائي تم تبريره بالاستناد الى اعتبارات عملية وقانونية. تتمثل الاعتبارات العملية في ان الحكم بالتعويض العيني على الادارة سيؤدي الى أعدام تصرفات الادارة وعرقلة النشاط الاداري .اما الاعتبارات القانونية فتتمثل في أستقلالية ألادارة عن ألقضاء ،وان هذا ألاستقلال يتنافى مع أعطاء القاضي سلطة أصدار ألاوامر الى الادارة بتكليفها أو أرغامها على القيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل . بناء على ذلك ليس هناك أمكانية أو قدرة لهذا ألقاضي بأن يحكم بالتعويض العيني على الادارة "2".

غير ان هذا الحكم بمثل هذا التعويض يكون جائزا أذا وافقت الادارة عليه "3"، بمعنى أن الحكم بالتعويض العيني سيبقى موقوفا على أرادة ألادارة وليس على ارادة المضرور كما في قواعد القانون المدني كما أنه ليس سلطة للقاضي أو المشرع.


1-أنظر هذه الاحكام عند الطماوي ،مرجع سابق،ص486 ومابعدها.

2- محمود حلمي ،القضاء الاداري،مرجع سابق،ص278.

3- الطماوي،مرجع سابق،ص491 ومابعدها.



لذلك نتسائل عن الحل بشأن التعويض العيني في مجال مسئولية الادارة في الجزائر،هل يستند قاضي الغرفة الادارية الى نص المادة (132) المشار اليها سابقا أم يقتدي بما جرى عليه العمل القضائي قي القضاء الاداري الفرنسي والمصري ؟

نرى ان الاعتبارات العملية والقانونية المشار اليها سابقا ليس لها مايبررها في الجزائر ، لآن قيام مسئولية الادارة نتيجة لآرتكابها عملا غير مشروع لايبيح لها ألاستمرار على هذا العمل أذا كان بالآمكان أعادة ألاوضاع الى ماقبل وقوع هذا العمل،فالحكم على الادارة بالتعويض العيني لايعدم تصرفات ألادارة ألا أذا كانت هذه التصرقات بذاتها غير مشروعة ، حيث أن مثل هذا الحكم لايضيف شيئا الى عدم مشروعية عمل الادارة الضار سوى أنه ينفذ أرادة ألمشرع التي تلزم الادارة بأحترام ألقانون . أما من حيث أن ألحكم بالتعويض العيني يعرقل ألنشاط الاداري فنعتقد أن مثل هذا التبرير لاينتج عنه سوى أثر واحد يتمثل في تشجيع ألادارة على الاستمرار في القيام بالآعمال غير المشروعة وهو أمر لانعتقد أنه ينسجم مع السياسة التشريعية الجزائرية التي تتطلب من الادارة ألالتزام بالقانون وعدم خرق ألتزاماتها .أما من حيث الاعتبارات الفانونية التي تتمثل بعدم قدرة القاضي الاداري بتوجيه ألاوامر ألى الادارة أستنادا ألى أستقلالية الادارة عن القضاء فلا نرى فيها مبررا معقولا في الجزائر مع غياب النص الفانوني الذي يمنع قاضي الغرفة الادارية في توجيه الاوامر الى الادارة بشكل يجعل أعمال هذه الادارة مطابقة للقانون .كما ان توجيه مثل هذه الاوامر لايعني أعدام أستقلالية ألادارة كما لايفيد تدخل هذا القضاء في شؤون الادارة،لآن هذه الاستقلالية مشروطة بأحترام القانون فمتى أنحرفت الادارة عن القانون وخرقت ألتزاماتها القانونية فأن القضاء ملزم دستوريا بحماية سيادة القانون حتى لو تطلب ذلك تكليف الادارة بالقيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل.لذلك لانرى ضرورة لاقتداء القاضي الجزائري لمسلك القضاء الاداري في مجال التعويض العيني ، وأنما يمكن أن يستند هذا القاضي الى نص المادة (132) من القانون المدني التي أجازت ألحكم بهذا التعويض العيني أذا كان ممكنا وطلبه المضرور. غير ان السؤال الذي يطرح في هذا المجال يتمثل في المدى الذي يلتزم به هذا القاضي بماورد في هذا النص؟

في الواقع أذا التزمنا بحرفية هذا النص قأن المشرع أجاز للقاضي الحكم بالتعويض العيني ،غير أن فحص محتوى ألنص وتفسير أحكامه وفقا لاعتبارات الملائمة نجد ان هذا القاضي يحكم بالتعويض العيني "تبعا للظروف" بحسب ماورد في النص وأن الحكم بمثل هذا التعويض يجب أن يلقى رضا المضرور، لان المادة اعلاه أشترطت تقديم طلب من المضرور الى القاضي يطلب فيه الحكم له بالتعويض العيني.ومع ذلك قأن مثل هذا الطلب لايكفي لوحده وانما يجب على القاضي ان يتفحص الظروف المحيطة بالقضية ليقرر الحكم المناسب ،لهذا قأن القاضي يملك سلطة تقديرية واسعة في هذا المجال. ومن وجهة نظرنا أنه يمكن للقاضي ألمختص بمسئولية الادارة أعمال هذا النص والحكم بالتعويض العيني على الادارة المسئولة في حالتين :

1- عندما يكون الضرر مبنيا على أساس خطأ الادارة الثابت على شرط ان يكون التعويض العيني ممكنا وليس مستحيلا وان يطلبه المضرور.

2- عندما يكون الضرر مبنيا على أساس المخاطر أو على أساس ألخطأ المفروض أو مستندا الى القانون مباشرة فأنه لا يجوز الحكم بالتعويض العيني الا أذا وافقت ألادارة على هذا التعويض.





(2)- مدى التعويض ونطاقه :- أن المقرر في القواعد العامة يسري كذلك على مسئولية الادارة في مجال تحديد مدى التعويض ونطاقه،فالتعويض يجب أن يكون كاملا وشاملا لجميع الاضرار الواقعة مالم ينص القانون على تقديره بنص صريح أو يوجد أتفاق بشأنه. فالمادة (131) من القانون المدني الجزائري تنص على أنه (( يقدر القاضي مدى التعويض من الضرر الذي لحق المصاب طبقا للمادة (182) مع مراعاة الظروف الملابسة فأن لم يتيسر له وقت الحكم ان يقدر مدى التعويض بصفة نهائية فله أن يحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بالنظر من جديد في التقدير )) ،أستنادا الى هذا النص فأن القاعدة تتمثل بتغطية التعويض للضرر بكامله بصرف النظر عن جسامة ألخطأ الواقع ، لذلك يجب أن يتضمن هذا التعويض ما فات المضرور من كسب ومالحقه من خسارة بالنسبة للاضرار المادية ،اما الاضرار المعنوية فيقدر القاضي التعويض بشأنها بحسب الظروف الملابسة وهي مسألة تقديرية تخضع الى سلطة القاضي مالم يوجد نص يقررها.

أن تقدير التعويض تكون العبرة فيه بيوم صدور الحكم لا بيوم وقوع الضرر ، لذا يعتبر التمييز بين التاريخين مهما من الناحية العملية نظرا لما يحدث من متغيرات أقتصادية ومالية بين التاريخين قد تجعل مبلغ التعويض المقدر يوم وقوع الضرر غير كاف لاصلاح هذا الضرر وقت صدور الحكم .

أما طريقة التعويض فأن القاضي هو الذي يقررها حيث يمكن أن يكون التعويض مقسطا كما يمكن ان يكون أيرادا مرتبا متى كان الضرر ثابت(م132). أما أذا كان الضررمتغيرا فأنه يمكن للمضرور أن يحتفظ بالحق في المطالبة بأعادة النظر في التقدير خلال مدة معينة يحددها الحكم (م131)، وفي كل الاحوال تسقط دعوى التعويض بأنقضاء خمسة عشر سنة من يوم وقوع العمل الضار مالم يوجد نص بخلاف ذلك (م133) .



(3)- ألاعفاء من المسئولية وتشديدها :- تنص المادة (127)من القانون المدني الجزائري على انه (( أذا أثبت الشخص ان الضرر قد نشأ عن سبب لايد له فيه كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ صدر من المضرور أو خطأ من الغير كان غير ملزم بتعويض هذا الضررمالم يوجد نص قانوني أو أتفاق يخالف ذلك )).

بناء على هذا النص يمكن القول أن السبب الاجنبي مهما كان نوعه وطبيعته سيقطع العلاقة السببية بين الفعل الضار والضرر وعندئذ لامسئولية على الادارة.غير ان هنالك من الاسباب التي لاتعفي الادارة من كل المسئولية وانما قد تخفف من هذه المسئولية والتي سنشير اليها لاحقا.فالمشرع أورد بعض الامثلة عن الاسباب المعفية من هذه المسئولية وفقا للنص أعلاه، وهي جميعا يمكن ان تنطوي تحت مفهوم السبب الاجنبي الذي يمكن تعريفه بأنه كل فعل أو حادث لاينسب الى ارادة المدعي عليه وتترتب عليه أستحالة منع وقوع الضرر. واستنادا الى هذا التعريف تعتبر الحوادث والاخطاء التي نصت عليها المادة أعلاه صورا لهذا السبب الاجنبي. فالقوة القاهرة والحادث الفجائي يعتبر كلاهما من الحوادث التي لادخل لآرادة الادارة في وقوعهما وليس بوسعها توقعهما ولايمكن ان تدفعهما.غير أن الفرق بينهما يتمثل في أن القوة القاهرة هي حادث أجنبي وغريب عن دائرة نشاط الادارة (المدعى عليه) كالكوارث الطبيعية.أما أما ألحادث الفجائي فهو حادث يدخل ضمن دائرة نشاط الادارة او المدعى عليه كأنفجار ألة في المصنع. وعلى الرغم من هذا التمييز فأن المشرع قد رتب عليهما أثرا واحدا في مجال المسئولية يتمثل بأعفاء المدعى عليه (الادارة) كليا من المسئولية أذا كانا هما المصدر الوحيد للضرر الواقع، أما أذا أشتركا مع فعل الادارة الضار في أحداث ألضرر فأن ألاعفاء من المسئولية يكون جزئيا .

أن خطأ الغيريعتبر كذلك سببا أجنبيا أذا قطع العلاقة السببية بين الفعل الضار والضرر ،وبناء على ذلك تعفى الادارة كليا من المسئولية ،غير انه أذا أشترك خطأ الغير مع خطأ الادارة في أحداث الضرر فيكون الاعفاء جزئيا .كما يعتبر خطأ المضرور سببا أجنبيا أذا قطع العلاقة السببية اعلاه ، أما اذا أشترك مع فعل الادارة او نشاطها في احداث الضررفأن ألاعفاء يكون جزئيا وبحسب درجة ألاشتراك في احداث ألضرر.



ولتقدير موقف المشرع المدني في هذا المجال نؤكد ان هذا المشرع قد أخذ بأسباب الاعفاء من المسئولية وفقا لماورد في نص المادة 127 المشار اليها سابقا هو نتيجة الى أن المسئولية التي نظمها هي ألمسئولية القائمة على الخطأ، لذلك لم يأخذ هذا المشرع بنظر الاعتبار، عند وضع هذا النص، المسئولية القائمة على المخاطر التي تحتاج الى اسباب للاعفاء منها تتلائم مع طبيعتها.لذلك نعتقد بصحة مسلك القضاء الاداري الفرنسي في هذا المجال،عندما ميّز بين أثر كل من القوة القاهرة والحادث الفجائي على مسئولية الادارة القائمة على المخاطر. ان هذا القضاء يقرر أعفاء ألادارة من هذه المسئولية اذا كانت هناك قوة قاهرة تقطع العلاقة السببية بين الضرر الواقع وفعل الادارة ،بينما يقرر عدم أعفاء ألادارة من هذه المسئولية أذا كان هنالك حادث فجائي.وبهذا تتميز المسئولية القائمة على المخاطر عن ألمسئولية الخطئية"1" . فالادارة تتحمل ألخطر ولو كان مرده الى حادث فجائي بينما تستبعد عنها المسئولية اذا أثبتت أن مرجع هذا ألخطر هو قوة قاهرة. ويبرر هذا الاتجاه القضائي بالاستناد الى أعتبارين:"2":

1- أن مسئولية ألادارة المؤسسة على المخاطر ترجع الضرر الى نشاط معروف للادارة أو ألى شئ معيّن تملكه أو تستعمله ألادارة، لذلك يجب أن تكون هنالك علاقة معينة بين هذا ألنشاط أو هذا الشئ وبين الضرر الواقع .فأذا قطعت هذه العلاقة بفعل حادث خارج عن هذا النشاط أو هذا ألشئ الذي تستعمله الادارة أو تملكه كالقوة القاهرة فأنه تستبعد المسئولية عن الادارة .أما أذا كان الضرر الواقع بفعل حادث فجائي وان كان مصدره مجهولا فأن الادارة تبقى متحملة نتائج هذا الحادث الفجائي.

2-أن ألحادث الفجائي يكمن مصدره دائما في نشاط الادارة أو فيما تستعمله من أشياء وأدوات .لذلك أذا لم تثبت الادارة أن مصدر الحادث خارج عن نشاطها وليست له علاقة بما تستعمله من أشياء فأنها تتحمل مسئولية ماينتج عنه من أضرار .






1-راجع هذا الموقف القضائي لدى الطماوي ،مرجع سابق،ص209 ومابعدها.

2- اخذ التشريع المدني السوفيتي السابق بنفس مسلك القضاء الاداري الفرنسي حيث لاتعفى الادارة من هذه المسئولية الا اذا كان الضرر الواقع نتيجة لقوة قاهرة او تعمد المضرور. انظر المادة (90) من أسس هذا التشريع –مرجع سابق.





ومع ذلك نتسائل عما أذا كان من الممكن أعفاء الادارة من المسئولية في الاحوال التي لا يوجد فيها سبب أجنبي يقطع فعلها الضار عن الضرر الواقع ؟

في هذه الحالة ان الادارة قامت مسئوليتها نظرا لوجود علاقة سببية بين فعلها الضار والضرر الناشئ عنه ولم يوجد سبب أجنبي يقطع هذه العلاقة ،غير أنه يمكن أعفاء ألادارة عن هذه المسئولية رغم توفر أركانها ألاساسية أذا نص ألقانون على ذلك ،كما لو نص القانون على أن مصادرة أملاك الاشخاص في أحوال معينة لايلزم الادارة بالتعويض ، أو أذا نص القانون على ان قيام الادارة بنشاطها في حماية الثروة الزراعية يعفيها من ألمسئولية عن ألاضرار ألناشئة عن هذا ألنشاط .أما الاتفاق بين ألادارة والمضرور على الاعفاء من المسئولية فيعتبر باطلا نظرا لكون قواعد المسئولية تعتبر من النظام العام .

وفي كل الاحوال اذا دققنا في محتوى المادة 127 من القانون المدني الجزائري نلاحظ انها قد أجازت أن يتحمل الشخص نتائج السبب الاجنبي ،فهي نصت على انه (( أذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ من سبب لايد له فيه .......... كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر ،مالم يوجد نص قانوني أو أتفاق يخالف ذلك )). وبناء على هذا النص يمكن تشديد مسئولية الادارة بحيث تتحمل الادارة تبعة السبب الاجنبي أيا كان مصدره ،سواء كان هذا التشديد بموجب نص قانوني أو بأتفاق بين الادارة والمضرور.











د. رياض الزهيري



riadhaessa@hotmail.com









المراجع

1- د. عوابدي عمار-عملية الرقابة القضائية على اعمال الادارة العامة في النظام الجزائري،ج1،الجزائر،1982-1983.

2-د.عوابدي عمار – الاساس القانوني لمسئولية الادارة عن اعمال موظفيها ، الجزائر،1982.

3- د.شاب توما منصور – القانون الاداري، بغداد ، 1970-1971.

4- الطماوي- القضاء الاداري –الكتاب الثاني،القاهرة،1977.

- الطماوي – الوجيز في القضاء الاداري - مطبعة علن شمس ،19825



6- د. محمد مدني – مسئولية الدولة عن اعمالها المشرعة، القاهرة،1952.

7- عبد القادر باينة – تطبيقات القضاء الاداري بالمغرب،

8- د.رمزي الشاعر – المسئولية عن اعمال السلطة القضائية ،ط2،دار النهضة العربية،1983 .

9- خليل جريح - محاضرات في نظرية الدعوى، بيروت،1980 .

10- د. رياض عيسى – دعوى الغاء القرارات الادارية في الجزائر، مجلة الحقوق ، جامعة الكويت، العدد الرابع ،1989.

11- د، رياض عيسى – مقدمة في القانون الاداري الجزائري، دمشق ، 1987

12- د.ابراهيم ابو الليل – المسئولية المدنية بين التقييد والاطلاق، القاهرة ،1980.

13- د. سعاد الشرقاوي- التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المصلحي.مجلة العلوم الادارية المصرية ،س10،ع2،1968.

14- د. سعاد الشرقاوي – القضاء الاداري ،ط1،القاهرة،1970

15- د. محمد كامل ليلة،الرقابة على اعمال الادارة، ط1،بيروت،1970.

16- د. علي سليمان- دراسات في المسئولية المدنية في القانون المدني الحقجزائري، الجزائر ، ط2،1989.

17- د. احمد شوقي محمد عبد الرحمن، الالتزام التضامني للمسئولين تقصيريا في مواجهة المضرور ،القاهرة،1980.

18- دز ثروت الاسيوطي –مبادئ القانون ،ج 2 ،الحق،1974.

19- د.محمود جلال حمزة- العمل غير المشروع بأعتباره مصدر للالتزام ، ديوان المطبوعات الجزائري ،الجزائر.

20-السنهوري- الوسيط في شرح القانون المدني ، المجلد الاول،القاهرةأ

21- السيد صبري – نظرية المخاطر كأساس لمسئولية الدولة في القانون الاداري ،مجلة العلوم الادارية المصرية،س2،ع1.

22- خليل جريح- محاضرات في نظرية الدعوى، بيروت ،1980

23- د. أحمد ابو الوفا – المرافعات المدنية والتجارية-ط2 ،1953

24- د.محمود حلمي – القضاء الاداري ،1977

25- Andre` De Laubade`re- Traite` de droit administrative.vol 1er.8e`dit.1980.p 739.

26- Philippe Georges-Droit public -6edit.Sirey-1986

27- G.Vedel-Droit administrative-9edit-1984

28- John M.Kelson –State responsibility and the abnormally dangerous activity ,H.L.L.J,1972

29- Laszlo Nagy-Civil Liability for industrial injuries in Hungarian Judicial precedents-Rev.of Contemporary Law,10th year.No2/1963.Brussels.Belgium

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى